الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
199
معجم المحاسن والمساوئ
محمّد الإصبهانيّ ، عن سليمان بن داود المنقريّ ، عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا حفص إنّ من صبر صبر قليلا ، وإنّ من جزع جزع قليلا ، ثمّ قال : عليك بالصبر في جميع أمورك ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأمره بالصبر والرفق ، فقال : وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا * وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ، وقال تبارك وتعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ السيّئة ] فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ، فصبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى نالوه بالعظائم ورموه بها ، فضاق صدره فأنزل اللّه عزّ وجلّ عليه وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ثمّ كذّبوه ورموه ، فحزن لذلك ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا فألزم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه الصبر ، فتعدّوا فذكروا اللّه تبارك وتعالى وكذبوه ، فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر إلهي ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ * فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ فصبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جميع أحواله ثمّ بشّر في عترته بالأئمّة ووصفوا بالصبر ، فقال : جلّ ثناؤه : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ فعند ذلك قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، فشكر اللّه عزّ وجلّ ذلك له ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّه بشرى وانتقام ، فأباح اللّه عزّ وجلّ له قتال المشركين فأنزل [ اللّه ] : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ * فقتلهم اللّه على يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأحبّائه وجعل له ثواب صبره مع ما ادّخر